المسعودي
42
أخبار الزمان
جزيرة ، وفيه مواضع لا تزال على مر الزمان ترمي نارا ترتفع على مائة ذراع وفيه أسماك طول الحوت مدة أيام ، وكل صورة عجيبة مختلفات الاشكال والصفات الملونة في كل لون من الألوان . وفيه مدائن تطفو على الماء وتغيب عنهم . وفيه الثلاثة أصنام ( 1 ) التي عملها أبرهة أحدها أصفر يومئ بيده كأنه يخاطب من جاوزه ، ويأمره بالرجوع . والصنم الثاني أخضر رافع يديه باسط لهما كأنه يريد إلى أين تذهب ، والصنم الثالث اسود مفلفل الشعر يومئ بأصبعه إلى البحر : من جاز هذا المكان غرق ، مكتوب على صدره " هذا ما صنع أبرهة ذو المنار الحميري لسيده الشمس تقربا إليه " . وحكي أن فيه كالحصون ترتفع على الماء ، ويظهر منها الصور الكثيرة وتغيب في الماء . ويقال إن عمق هذا البحر يختلف ، فمنه مالا يلحق قعره ولا يدري ، ومنه ما يكون سبعة آلاف باع وأكثر وأقل ، ومنه ما يكون فيه شجر كالمرجان وأما البحر الأسود الزفتي وهو متصل به وهو شديد النتن ، وليس فيه غير القلعة الفضية ، قيل إنها معمولة ، وقيل إنها خلقه . ويخرج من هذا البحر بحر الصين أوله من بلاد الغرب ، بحر فارس إلى بلاد الصين ، وهو بحر ضيق فيه مغايص اللؤلؤ . وقيل إن فيه اثني عشرة ( 2 ) الف جزيرة ، وثمانمائة جزيرة . وفيه الدردور موضوع يدور فيه الماء فإذا سقط فيه مركب لم يزل يدور
--> ( 1 ) في ب : الثلاثة أصنام . ( 2 ) في ب : اثني عشر ، وفي ت : اثنا عشر .